السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
25
عقائد الإمامية الإثني عشرية
ويلي هذه المدينة النهر وهو أهم من السابقتين فلو رأيته لأدهشك ما فيه من العجب فإنك تراه نهرا عظيما متلاطم الأمواج وهذا النهر ليس كالأنهار يجري على شبه استقامة بل هو ملتو ثلاث كما تلتوي الحيات من ناحية ومن الناحية الأخرى ملتف كما تلتف القوقعة وتجد من مائه كرات كثيرة من الحجارة وآلات برقية تلغرافية تبلغ ثلاثة آلاف نبتة من الجهة التي تشبه القوقعة وعلى شواطئ البحر تجد أسلاكا أخرى برقية ( تلغرافية ) ووراء هذا البحر الملك وعنده أصحاب البريد ينبشون جهة الأسلاك البرقية على الشاطئ وجهة الأسلاك التي في البحر وترى أولئك الرسل الذين يأتون المدينة الأولى يرسلون الأخبار الخارجية إلى المحطة الأولى في المدينة الثانية ومنها إلى الثانية ومن الثانية إلى الثالثة ثم تنقل الأخبار الخارجية إلى البحر خلفهما فتنقل في تلك الأسلاك التي هي ثلاثة آلاف بعد مرورها على تلك الكرات الحجرية النافعة لحفظها ويتلقفها رسل الملك المنبثون في تلك الجهات وبذاك يعرف أخبار الممالك الأخرى ، هذه هي أوصاف الاذن . أما المدينة الأولى فهي التي يسمونها الاذن الظاهرة المؤلفة من الصوان الذي يجمع أمواج الصوت ومن الصماغ السمعي الظاهر وهو خرق الاذن الذي يؤدي تلك الأمواج إلى الاذن المتوسطة وطوله نحو قيراط . وأما الأفواج التي ترد عليها فهي الحروف الهجائية ومركباتها وأصوات الغناء والألحان وكل ما يسمع وهذه لا حصر لعدّها . وأما المدينة الثانية فهي الاذن المتوسطة أو الطبلة وهي تجويف بين الاذن الظاهرة والباطنة وتنفصل عن الظاهرة بالغشاء الطبلي . وأما الأماكن الثلاثة التي للبريد فهي ثلاث عظمات دقيقة يتصل بعضها ببعض تسمى إحداها المطرقة والثانية بالسندان والثالثة بالركاب للمشابهات التي بينها وبين هذه الثلاثة .